Halwa Telinga


Showing posts with label بر الوالدين. Show all posts
Showing posts with label بر الوالدين. Show all posts

3/01/2011

التوجيهات العملية الخاصة ببر الوالدين

Goldcoast

1- طاعة الأم والأب في كل أمر إلا المعصية.

2- النهوض لهما عند دخولهما عليك.

3-حسن استقبالهما بالفرح والتهليل والترحاب

4- تقبيل يدهما صباحًا وقبل النوم وفي المناسبات.

5- مخاطبتهما بلطف وأدب.

6- خفض الصوت بحضرتهما.

7- عدم مقاطعتهما أثناء الكلام.

8- إكرامهما والقيام على خدمتهما.

9- سرعة تلبية ندائهما ولو في صلاة النافلة.

10- عدم مد اليد إلى الطعام قبلهما.

11- تجنب تناول الطعام مما يليهما.

12- عدم النوم والاضطجاع وهما جالسان إلا إذا أذِنا بذلك.

13- عدم مدِّ الرجل أمامهما.

14- تجنب المزاح غير اللائق معهما.

15- الحفاظ على الهدوء في أوقات راحتهما.

16- عدم الخروج من المنزل إلا بإذنهما.

17- الدخول بعدهما والمشي خلفهما.

18- إدخال السرور على قلوبهما.

19- شراء الهدايا لهما.

20- تجنب كل ما يغضبهما.

21- تعلم تلبية أوامرهما باللمحة والإشارة وخاصةً بحضرة الضيوف.

22- إكرام أصحابهما في حياتهما وبعد موتهما.

23- مشاورتهما في كل الأعمال والأمور.

24- قبول نصيحتهما من غير تضجر ولا تبرم ولا ملل.

25- شكرهما والثناء عليهما.

26- عدم لومهما أو النظر إليهما بغضب إذا عملا عملاً لا يعجبك.

27- اختيار الصديق البارِّ بوالديه.

28- عدم سب الآخرين حتى لا يقوموا بسبهما.

29- الحصول على رضائهما كل ليلة قبل النوم: (هل أنت راضٍ عني يا أبتِ هل أنت راضيةٌ عني يا أمي).

30- الإكثار من الدعاء والاستغفار لهما في حياتهما وبعد مماتهما:﴿رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: من الآية 24).

مع الأوائل في صحبة الوالدين


احتفلت إدارة المدرسة بتكريم الأوائل، وبعد توزيع الجوائز القيِّمة عليهم قال مدير المدرسة "هؤلاء التلاميذ هم أفضل تلاميذ المدرسة"، وطلب من باقي التلاميذ أن يتعلموا منهم ويقتدوا بهم في سلوكياتهم، وقال المدير: أبنائي التلاميذ الأعزاء.. سوف نقوم الآن- بإذن الله تعالى- بعرض فقرة تبين سببًا من أهم الأسباب التي أدت إلى حصول هؤلاء التلاميذ على المراكز الأولى على مدرستهم؛ وطلب المدير من الطالب الأول في كل فرقة دراسية أن يحضر إلى منصة الحفل وأن يكلم زملاءَه عن سلوكه مع والديه..

فقال إبراهيم:أنا أحب أبي وأحب أمي حبًا شديدًا؛ لذلك فأنا أطيعهما في كل ما يأمراني به، بعيدًا عن معصية الله تعالى، وأتعلم من سيدنا إسماعيل حينما طلب منه سيدنا إبراهيم أن يذبحه فقال ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (الصافات: 102)، فإذا كان سيدنا إسماعيل يستجيب حتى للذبح فلماذا لا أستجيب أنا لطلبات أمي وأبي وكلها في صالحي..؟!


حينما يناديني أبي أو تناديني أمي فإنني أسارع في تلبية النداء وأترك كل ما في يدي، وطوال عمري لم تكرر أمي عليَّ طلب الشيء مرتين على الإطلاق بل هي مرة واحدة فقط، بعدها أسارع في تنفيذ ما طلبت، فقد علمَنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن نجيب طلب الوالدين حتى ولو كنا في الصلاة..!! وأراد إبراهيم أن يستمر في الحديث فقال وأقوم دائمًا على خدمة أبي في.. فالتقط المدير الميكرفون من يده وقال يكفيك هذا يا إبراهيم.. حقًا إن رضا الله في رضا الوالدين؛ لذلك كافأك الله تعالى بالمركز الأول على فرقتك، فهنيئًا لك.


ثم أعطى المدير الميكرفون إلى محمود وقال وماذا عن حالك أنت يا محمود مع والديك..؟

فقال محمود: أما أنا فأعامل أبي وأمي بأدب ولطف شديد، ولا أرفع صوتي أمامهما ولا أقاطعهما في الكلام، ولا أناديهما إلا بأبي الحبيب.. أمي الحبيبة، وأساعد أمي في أعمالها، ولا أزعجها عند نومها، وحينما يعود أبي من الخارج أنهض من مكاني وأقوم لاستقباله بفرح وسرور وتهليل وترحاب وأقبِّل يدَه وأنهض لمساعدته فيما يريد، ولا نأكل حتى يبدأ أبي الطعام؛ احترامًا لمكانته، ولا نأكل من أمامه، وحينما ينتهي من الطعام أجهِّز له المنشف وأكون تحت أمره. وأراد أن يكمل الحديث فقال له المدير يكفيك هذا يا محمود، فقد عرفنا سرَّ تفوقك وحصولك على المركز الأول، فهنيئًا لك.


ثم أعطى المدير الكلمة إلى صلاح الدين، وقال وماذا عن حالك أنت يا صلاح الدين مع والديك..؟

فقال صلاح الدين: أما أنا فأكون دائمًا حريصًا على فعل الشيء الذي يدخل السرور على قلب أبي وأمي دون أن يطلبا مني ذلك:

- فأجتهد في دراستي وأنظِّم وقت مذاكرتي ولا أضيِّع وقتًا كبيرًا في اللعب، وأحرص على نَيل المركز الأول دائمًا؛ حتى أُدخل السرور على نفس أبي الذي يتعب ويجتهد من أجلنا.




- وأحافظ على ترتيب حجرتي وأنسِّق أدواتي، وأضع كل شيء في مكانه، فأبي يحب أن أكون منظمًا في شئوني.

- أتعاون مع إخوتي وأحافظ عليهم ولا أتشاجر معهم، ولا أرضى الضرر أو الأذى لأحد منهم، فأبي يشجعنا دائمًا على الحب والتعاون.

ويريد صلاح الدين أن يحكي أشياء كثيرة تُدخل السرور على قلب والديه، ولكن المدير يقول له كفاك هذا يا صلاح الدين، وهنيئًا لك المركز الأول، وعسى أن تفلَح في تحرير فلسطين فتُدخل كل السرور على قلب والديك كما تحب أن تفعل دائمًا.

ثم أعطى المدير الكلمة لعبد الرحمن وقال والآن جاء دورك يا عبد الرحمن.. فماذا أنت قائل..؟

فقال عبد الرحمن: أما أنا فأحرص دائمًا على مشاورة أبي في كل أموري، ولا أخفي عنه شيئًا أبدًا، فأنا أستفيد كثيرًا برأيه الرشيد، وخبرته الطيبة في الحياة وحبه الكبير إليَّ، وحرصه الشديد عليَّ يجعله ينصحني بكل مفيد؛ لذلك فأنا لا أفعل شيئًا إلا بعد استئذانه ومشورته، وحينما أقع في خطأ (وكل بني آدم خطَّاء) فينصحني أبي أو تنصحني أمي أستجيب لهما في أدب ولا أتأفف منهما ولا أُبدي غضبًا أو تبرُّمًا، بل أعتذر عن الخطأ وأعاهدهما على فعل الصواب وأشكرهما على النصيحة، وأطلب منهما أن يعلماني السلوك الصحيح و..فقال المدير: بارك الله فيك يا عبد الرحمن، عرفنا سرَّ تفوقك، وهنيئًا لك المركز الأول.

والآن أعزائي التلاميذ.. نحن مع التلميذ المجدِّ المجتهد عمر ليخبرنا عن حاله مع والديه فهيَّا يا عمر:

فقال عمر: أما أنا فأقدم الاحترام الكبير والتوقير الجليل لأبي وأمي في كل موقف، فحينما أسير مع أبي لا أمشي أمامه إلا إذا طلب مني أن أستكشف له الطريق وأحمل عنه أمتعته، ولا أدخل قبله، ولا أجلس إلا بعد جلوسه، ولا أجلس في مكان مرتفع عنه، وحينما نجلس مع أبي وأمي لا أمدُّ الرجلين أمامهما، ولا أنام ولا أضطجع إلا إذا أذِنا لي بذلك. وأنا أحب أصدقاء أبي وأحترمهم، وأحتفل بهم كثيرًا، وعندما أراهم أكون سعيدًا بلقائهم، وأكرم ضيوف أبي، وعند قدومهم إلى منزلنا أطير فرِحًا بهم، وأجلس بقرب الباب أراقب نظرات أبي لعله يأمرني بشيءٍ خفيةً فأكون لمَّاحًا في الاستجابة إليه دون أن يشعر أحد، و..فقال المدير كفاك يا عمر، فأنت متفوق حقًّا.. متفوق في دراستك، ومتفوق في علاقتك بوالديك، وهذا سرُّ نجاحك الباهر. ثم أعطى المدير الكلمة للتلميذ المتفوق عبد الله، وقال والآن جاء دورك يا عبد الله فماذا أنت قائل..؟


فقال عبد الله: أما أنا فأبتعد عن كل الأشياء التي تُغضب أبي أو أمي، ولشدة حرصي عليهما فقد تعرفت بدقة على كل الأمور التي لا تريحهما أو تؤذي مشاعرهما، وإذا وجد شيء من ذلك فإنني أقوم في لمح البرق بتغييره والمسارعة في إزالته؛ حرصًا على رضاهما وراحتهما، ولا أنسى أبدًا قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "سخط الله في سخط الوالدين"، وأنا أحافظ دائمًا على سُمعة أبي الرجل الصالح، فلا أرتكب فعلاً مشينًا حتى لا يُنسب إلى أبي الحبيب، ولا أرضى أن يتكلم أحد في حق أبي العزيز الغالي بسوء، ولا أتعرض بالشتم أو السب لوالد أحد حتى لا يشتم أو يسب والدي الحبيب وأكون أنا السبب، وأحافظ دائمًا على مال أبي، فلا أسرف ولا أكثر عليه من الطلبات و..فقال المدير بارك الله فيك يا عبد الله، فأنت نعم الولد الصالح، وتستحق بذلك كل خير؛ لذلك كافأك الله تعالى بالمركز الأول فهنيئًا لك.


ثم قال المدير والآن أعزائي التلاميذ مع الابن الرائع المتميز عزّ الدين: فقال عزُّ الدين: لقد ذكر زملائي الأعزاء أشياء كثيرة عن برِّ الوالدين وكلها جميلة ورائعة، ولكني سأذكر شيئًا واحدًا وفَّقني الله تعالى إليه، وهو أنني لا أنام كل يوم إلا بعد أن أسأل أبي هل أنت راضٍ عني يا أبي، وكذلك أسأل أمي هل أنتِ راضيةٌ عني يا أمي، وإذا كان هناك ما يُغضبهما لا أتركهما حتى أعتذر وأصحح ما يريدون، وأعدهما بعدم العودة للشيء الذي أغضبهما مرةً أخرى، وبعد أن أحصل على رضائهما أذهب إلى النوم هنيئًا مرتاح البال، شاكرًا لربي الكريم أن أعانني على برِّ والدَيَّ الحبيبين؛ فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "رضا الله في رضا الوالدين". ثم قدم المديرُ التلميذَ المتفوق حسن


فقال حسن: أما أنا فأكون دائمًا حريصًا على شكر والديََّ وتقديم الثناء عليهما والاعتراف بالفضل والجميل لهما، وأقول لهما دائمًا ألفاظَ التبجيل والتكريم، وبين الوقت والآخر أوفِّر جزءًا من مصروفي فأشتري هديةً لأبي أو أمي اعترافًا بفضلهما ولإدخال السرور عليهما، ولا أنسى أبدًا قول الله- تبارك وتعالى- ﴿أَنِ اشْكُرْ لِيْ وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (لقمان:14)، فأنا دائمًا أشكرهما وأقول لهما كلامًا طيبًا لطيفًا وجميلاً؛ عملاً بقول ربنا- تبارك وتعالى- ﴿وَقُل لَّهُمِا قَوْلاً كَرِيْمًا﴾ (الإسراء:23)، وأدعو لهما دائمًا كما علمني ربي ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرًا﴾ (الإسراء:24). وفي الختام قال المدير: أريدكم يا أبنائي الأعزاء أن تتعلموا من زملائكم هؤلاء، وتُصحِّحوا علاقتكم بوالديكم، وتحرصوا على رضائهم، وتجتهدوا في دراستكم؛ حتى تكونوا من الأوائل فيرضى عنكم ربكم وتنتفع بكم أمتكم.


وحقًّا لقد كان هؤلاء الأبناء درسًا كبيرًا للمدرسة كلها وما أعظم برَّ الوالدين، وما أعظم فضله.. ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".

صدق الأبناء يبدأ بصدق آبائهم


كثيرًا ما ينزعج الوالدان حينما يروا طفلهما يكذب، والكذب عادة سيئة يتبعها كثير من الأطفال في الوقت الذي يحاول فيه أولياء أمورهم غرس صفة الصدق داخلهم باعتبارها أسمى قيمة يمكن أن يمتلكها إنسان في هذه الحياة، إلا أن الحقيقة الواضحة التي لا ينتبه إليها الكثيرون هي أن الأطفال يتعلمون الصدق إذا هم رأوا الكبار صادقين، وهذا الأمر لا يمكن التغافل عنه، فكل كذبة تقال من الأطفال يقف الآباء والأمهات عاجزين عن التصرف إزاءها، وأحيانًا قد تتخذ الأسر مسار العنف لمحاولة تجنيب الطفل الكذب ودفعه لقول الحقيقة، إلا أن هذا لا ينفع في أغلب الأحيان، ويتخذ الطفل موقفًا صلبًا في قول كذبته ليتبعها الكثير في المرات القادمة.


فكيف بإمكان الأسر التصرف إزاء مثل هذه المواقف؟ وماذا يمكنها أن تفعل لطفلها الكاذب؟ وهل تكون الأسرة المحرك أو المحرض الأساسي لدفع ابنها لكي يكذب؟ وكيف يمكن التصرف مع الطفل الكذاب منذ سنوات طفولته وحتى سن المراهقة؟


الطفل مرآة الأسرة:

إن الطفل ذا السنوات الصغيرة بعض الشيء يعيش في حقيقة تختلف كل الاختلاف عن حقائقنا، ومتى كذب لا يكون قاصدًا تشويه الحقيقة بقدر ما يكون راغبًا في إعطاء جو آخر بدأ يتحسسه ويشعر به، فإذا ما أسقط الكوب على الأرض مثلاً فإنه يشعر بأن أحدًا غيره قد أسقطه، ولأنه يود لو أسقطه غيره بقوله "إنه لم يسقطه" فمنطقه ليس كمنطقنا، لهذا فليس من العدل اعتبار كلامه مقصودًا، وإذا ما أصرت الأم أن يعترف الطفل بكذبه فإن ذلك لا يكون محاولة صائبة، وإذا ما قال الطفل "أنا كسرت الكوب" فما الذي تفعلينه أيتها الأم؟ أتعاقبينه أو تكافئينه، وضع لا غالب فيه ولا مغلوب والشيء الوحيد الذي يجدر بك فعله هو أن تشرحي لطفلك لماذا يزعجك سقوط الكوب، وبأن سقوطه سيسبب مشكلات كثيرة منها إنه اذا ما دخل الجسم فإنه سيصيبه بحروح بليغة ستؤدي به حتمًا للذهاب إلى العلاج وهي تخشى عليه، بالإضافة إلى ما قد يُسببه من إزعاج في التنظيف والخسارة الكبيرة للكوب، أيضًا هذا الأمر قد يجعل الطفل يستجيب مع كلام الأم ويفضي بأفعاله البسيطة إلى والدته ويصرح لها عن كذبته بكل سهولة وبساطة.


في المدرسة:

قد يكذب الطفل الصغير على أمه أو أبيه لشيء قد حدث معه، وقد يرد أحد والديه على كذبة طفلهما بقوله "هكذا إذن"، ثم قد يأخذ طفله جانبًا ليحاول معه أن يعترف بالقصة الحقيقية أو قد يرسله غاضبًا إلى غرفته ليأمل داخله أن يأتي الطفل بعد قليل ويعترف بكذبته إلا أن شيئًا من هذا لن يحدث، فالثورة الغاضبة من قِبل الأهل قد تزيد الأمر سوءًا ويعطي الغضب للطفل دافعًا للكذب في المرات القادمة، والحقيقة الساطعة أنه لا يمكن لأي أب أو أم أن ينتزعا الحقيقة والصدق عُنوةً من فم الطفل فيشعر الطفل المتورط بالكذب بمزيد من القوة والصرامة والثقة بالنفس متى وجد أباه أو أمه غاضبين، وأنه نجح في إتمام خطته بسبب نسيان والديه كذبته وتركيزهما على الغضب والكلمات العنيفة، وهذا الأمر سيشجعه في أغلب الأحيان على تكرار كذبته متى ما أراد ذلك، فما الذي يمكن للوالدين من فعله لوقف أفعال الطفل الكاذب؟

سؤال تصعب إجابته في تصور العديد من الأسر، إلا أن الاجابة والتصرف في غاية البساطة فأفضل رد فعل يمكن أن تقوم به كل أسرة يتركز حسب التصرف الذي يلجأ إليه الطفل عند الكذب، فمثلاً إذا ما كذب حول درجاته الضعيفة التي تحصل عليها من المدرسة فيقول بأن المدرسة لم تعطه الشهادة هو وكل زملائه، أو ربما يقول إنه أضاعها ولا يعرف أين سيجدها، هنا ليس على الأب أو الأم أن يصرخ أحدهما في وجه طفله وينعته بأنه كاذب، بل على العكس من ذلك تمامًا فبإمكانهما أن يؤكدا له بأن ذلك لن يتكرر مرة أخرى لأنهما سيزوران المدرسة ليتحصلان على الشهادة ويعرفا أهم ما تحويه، وهكذا بإمكاننا نحن إبلاغكم عما تحويه من درجات ما دمت غير قادر على الحصول عليها، أو قدرتك غير كافية على الاحتفاظ بها، وهنا فإن الأبوين يكونا قد أحرزا نجاحًا باهرًا ويكون الطفل قد تعلم بأن كذبته لا يمكن لها أن تنطلي عليهما، وهذا التصرف يمكن اتباعه حسب الموقف الكاذب الذي يتخذه الطفل.


الأسرة المعلم الأول:

مما لا شك فيه أن الأسرة تلعب دورًا كبيرًا وفعالاً في تعليم أطفالها الكذب بطريقة أو بأخرى، وهذا ما يجب أن تفكر فيه كل الأسر التي تدخل هذه الأساليب السلبية في عقول أطفالها منذ حداثتهم، فمثلاً عندما يأتي أحد الأصدقاء غير المرغوبين إلى والد الطفل فيخبر الطفل بأن يخرج إلى صديقه ويخبره بأنه غير موجود داخل المنزل، هذه الكذبات البسيطة قد تعلق في ذاكرة الطفل بأنه بينما الأهل لا يعلقون أهميةً كبرى على مثل هذه الأفعال ويظنون بأنه لا يمكن للطفل التقاط أشياء بسيطة وهينة كهذه، إلا أن ذلك غير صحيح على الإطلاق فذاكرة الطفل يمكنها أن تحمل أشياء كثيرة لا يمكن لنا تخيلها، فإذا كان الأبوان صادقين في أقوالهما وأفعالهما، وكانا يتجنبان الكذب.. مهما كانت النتائج فمن المستحيل أن يتعرف الطفل على عادة الكذب الذميمة، أما إذا وجد أبويه أحدهما أو كلاهما يكذبان في كثير من الأحيان فليس من المستغرب أن يقتدي بهما بدوره فيغدو كذابًا كبيرًا لا على أبويه فحسب، وإنما على أقربائه وأصدقائه وجيرانه وربما على نفسه أيضًا

كيف نعين أبناءنا على برِّنا؟ 2



(4) الوقاية من العقوق

العقوق يجلب العقوق والإساءة تجلب الإساءة، ومن يزرع الشوك لا يجني العنب.

عقوق الآباء للأبناء

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولدَ وعاتبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال بلى، قال فما هي يا أمير المؤمنين؟، قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب (أي القرآن).

قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك؛ أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً (أي خنفساء)، ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.

فالتفت عمر إلى الرجل، وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك؟!.

وكذلك قيل: لا تعق ابنك في الصغر فيعقك في الكبر، لذا وجب أن نحرص على الوقاية من العقوق بالأمور الآتية:

1- قبل الزواج: حسن اختيار الزوجة

2- عدم إساءة معاملة الزوجين أحدهما للآخر أمام الأبناء

3- عدم إساءة معاملة الأبناء: (سبَ أعرابيٌّ ولده وذكر له حقه، فقال: "يا أبتاه إن عظيم حقك عليًًََََّ لا يبطل صغير حقي عليك".

- هل تتجنب الألفاظ السيئة والسلوكيات المشينة معه والتعاملات الغليظة والنظرات القاسية

- هل تراعي الأسلوب الصحيح في التوجيه وضوابط العقاب إن دعت إليه الضرورة، أم تتبع القسوة والغلظة والعقاب دون التوجيه، والتفهيم والشرح والتوضيح والرفق والتدريب على السلوك الصحيح مرارًا وتكرارًا قبل اللجوء للعقاب.

4-الحذر من التربية على العقوق: بعض الأسر للأسف الشديد تربي أبناءها على العقوق فتفرح بنمو الطفل وقدرته على الكلام، وقدرته على الحركة، فيقولون له: اضرب أمك اضرب أباك.. اشتم أمك، اشتم أباك ويفرحون به ويقولون ولد ممتاز: يشتم ويضرب!! ويخلطون الجد بالهزل، ولا يدرون أنهم يزرعون فيه منذ نعومة أظفاره عدم احترام الأبوين, ومن شبَّ على شيء شاب عليه.

5- الحرص على تعليم الأبناء قدر الوالدين وفضلهما: لأن الجهل بقدر الوالدين، وبالعقوبة المترتبة على عقوقهما في الدنيا والآخرة، قد تودي بالأبناء إلى العقوق، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كل من عصى الله فهو جاهل"؛ ولذلك قيل: من جهل شيئًا عاداه.

6- الحذر من تفضيل بعض الأبناء وإيثارهم على بعض: ولهذا نهى الشارع الحكيم عن ذلك نهيًا شديدًا، وحذر من مغبته، وعندما جاء بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهب لابنه النعمان، قال له: "أكل بنيك منحت هكذا؟" قال: لا، قال:"لا تشهدني على جور، أَشْهد على هذا غيري، ألا تحب أن يكونوا لك في البر سواء؟".

7- الحرص على دوام الدعاء لهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) ﴾ (الفرقان

كيف نعين أبناءنا على برِّنا؟ 1

Urayamaguchi, Jepun 2005

تربية الأبناء على البر بالوالدين مهمة تربوية كبيرة عبر مراحل متعددة، والمقدمات تؤدي إلى النتائج؛ فمَن زرع حصد، والإحسان جزاؤه الإحسان، ومَن يزرع الشوك لا يجني العنب؛ لذا وجب على كل أبوين أن يُعينا أبناءهما على برهما، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أعينوا أولادكم على البر، من شاء استخرج العقوق من ولده" (رواه الطبراني في الأوسط).

(1) بر الآباء

أين أنت من بر والديك؟! فإنَّ فاقدَ الشيء لا يُعطيه: قال حكيم رحمه الله: راعِ أباك يرعاك ابنك، وكما ورد في الأثر: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم".

أ- إذا كانا حيين

- هل تُكلِّم أبناءك عن فضل والديك عليك وعن دورهما معك؟

- هل تكلم أبناءك عن وجوب احترام وتقدير الوالدين؟

- هل يرى أبناؤك منك حفاوتك الشديدة بوالديك واهتمامك العظيم بهما ومسارعتك في قضاء حوائجهما وقيامك على خدمتهما؟

- هل يسمعك أبناؤك وأنت تتصل بين الوقت والآخر للاطمئنان على والديك؟

- هل تصطحب أبناءك معك وتذهب لزيارة والديك، ويرون منك الاحترام والود والبر وتقبيل اليد وخفض الجناح؟

- هل تأخذ معك أبناءك وتصحب والديك في نزهة ترفيهية، ويروا منك كيف يكون البر بصورة عملية؟

ب- إذا كانا ميتين

روى أبو داود وابن ماجةَ والحاكم عن مالك بن ربيعة قال: بينما نحن عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذْ جاء رجل من بني سلمة, فقال: يا رسول الله: هل بقيَّ عليَّ من بر أبويَّ شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: "نعم، الصلاة عليهما, والاستغفار لهما, وإنفاذ عهدهما, وإكرام صديقهما, وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما".

- هل تشغل نفسك بالدعاء والاستغفار لوالديك، وتُعلِّم أبناءك هذا السلوك الطيب؟

- هل تصحب أبناءك معك لزيارة صديق لوالدك رحمه الله؟

- هل تُعطي ابنك صدقة يتصدق بها على الفقراء وتقول له هذه صدقة عن والدي رحمه الله؟

- هل توضح لابنك أنك تلتزم بسلوك معين؛ لأن أباك أو أمك قد أوصياك به؟

- هل تذهب لصلة رحم، وتُعرِّف أبناءك أنك تفعل ذلك؛ لأن أباك كان حريصًا على وصل تلك الرحم؟

(2) بر الزوجين

تعاملات الزوجين وبرهما لبعضهما تصنع اللمسات الأولى للبر وتوفر البيئة الطيبة التي تصنع المعاملات الطيبة، ويستطيع كل طرف أن يُربي الأبناء على البر بالطرف الآخر كالآتي:-

أ- دور الزوجة في تربية الأبناء على البر بأبيهم:

- أن تحرص الزوجة على إظهار احترامها وتقديرها للزوج أمام الأبناء.

- أن تكلمهم عن فضل أبيهم عليهم.

- أن تدعو له في غيابه وتحث الأبناء على الدعاء لأبيهم.

- أن تُحسن استقباله عند عودته وتظهر الحفاوة والترحيب.

- أن تُربي الأبناء على ألا يبدأوا الطعام إلا بعد أبيهم، وألا يسيروا أمامه, وألا يجلسوا قبله، وألا يتضجروا من نصائحه.

- وأن تُربيهم عند الغضب ألا يسددوا إليه الطرف: ما بر أباه من سدد إليه الطرف بالغضب.

-أن تحكي لهم قصصًا من الماضي والحاضر عن الأبناء البررة بآبائهم وأمهاتهم.

ب- دور الزوج في تربية الأبناء على البر بأمهم

- أن يحرص الزوج على الحديث مع الأولاد عن فضل أمهم عليهم، ويقول لهم "الجنة تحت أقدام الأمهات"، وأمكم هذه هي التي حملت ووضعت وأرضعت وربت، وتقوم بكذا وكذا- روى البخاري عن أبي هريرة- رضيَّ الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله, مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك"، قال ثم مَن؟ قال: "أمك"، قال ثم مَن؟ قال: "أمك"، قال ثم مَن؟ قال: "أبوك".

- أن يحرص على احترام الزوجة أمام الأولاد، والدعاء لها بأن يبارك الله فيها، وأن يقويها ويرزقها الصحة والعافية.

- أن يقدم الود والرحمة والشفقة والاهتمام للزوجة أمام الأولاد فيتعلموا عمليًّا الاهتمام بها.

- أن يربيهم على طاعة والدتهم وسماع كلامهما ومساعدتهما وتلبية طلباتهما.

- أن يُعطي أبناءه نقودًا يشترون بها هدية لأمهم ويربيهم على إدخال السرور عليها.

- أن يُربيهم على مساعدة أمهم في أعمال المنزل من ترتيب ونظافة وخلافه.

- أن يتجنب توبيخها أو إهانتها أو توجيه اللوم إليها أمام الأبناء.

(3) بر الأبناء

التربية الصحيحة أساس المعاملة الطيبة، فالبر يجلب البر, والإحسان يجلب الإحسان, قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60)﴾ (الرحمن).

- هل تأخذ ابنك في حضنك فتبثه حبك ومشاعرك الطيبة، وتقول له: أنت ابني حبيبي الغالي أريدك أن تكون مسلمًا ممتازًا مطيعًا لربك شاكرًا لوالديك كما أمرك الله تعالى.. فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يشمُّ الحسن والحسين ويضمهما إلى صدره الحنون.

- هل تتعامل معه بحفاوة واحترام وتقدير: فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحتفل بالسيد فاطمة ابنته ويقول لها "مرحبًا بابنتي"، ويقبلها بين عينيها.

- هل تحرص على إدخال السرور على نفسه وإضفاء البهجة على روحه.

- هل تلعب مع ابنك ويجد في جانبك البهجة والسرور فلا يفتقر إليك فيهجرك ويجد سعادته مع غيرك.

- هل تمسح أحزانه وتقف بجانبه عند مشاكله: فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حريصًا على أهل بيته, ويقول: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أغضبني".

- هل أنت متواجد في حياته بشكل قوي في كل خطوة، وكل مرحلة، وهل تكون دائمًا غناءً لأبنائك في كل شيء؟.. قال الأحنف لمعاوية في حقوق الأبناء: "يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا, وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة, وأرض ذليلة, وبهم نصول على كل جليلة, فإن غضبوا فأرضهم, وإن سألوا فأعطهم, وإن لم يسألوا فابتدئهم, ولا تنظر إليهم شزرًا فيملوا حياتك, ويتمنوا وفاتك".

- هل لك دور تربوي مع ابنك؟ وهل يجد نورًا في حياته يستضيء به من إرشاداتك وتعليماتك؟

- هل تخصص لابنك جلسة تبث له فيها المبادىء التي تريد أن تربيه عليها فتعلمه السلوكيات الصحيحة، وتحذره من السلوكيات المشينة.

- هل تتابعه دراسيًا وترتقي بمستواه وتحل مشاكله وتجعله في مكانة مرتفعة دائمًا فيحس أنك صاحب إنجاز في حياته.

- هل تتفقد أصدقاءه وهل يختارهم صالحين بررة لآبائهم؛ فمن نصائح سيدنا عمر بن عبد العزيز: "ولا تصحبن عاقًا فإنه لن يقبلك وقد عق والديه".

شباب

- هل تعطيه مصروفًا مناسبًا يغنيه عن الانحراف؛ فقد قيل "من حق الولد على والده أن يوسع عليه حاله حتى لا يفسق".).

الأحاديث النبوية الشريفة التي تحذر من العقوق


وقال- عليه الصلاة والسلام-: "ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا شكَّ فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده" (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد).

وعن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "اثنان يعجِّلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين" (صحيح- انظر حديث رقم: 137 في صحيح الجامع).

عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا يحب العقوق" (صحيح- انظر حديث رقم: 1849 في صحيح الجامع).

وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا يحب الله العقوق، ومن وُلد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتين مكافأتين وعن الجارية شاة" (صحيح- انظر حديث رقم: 7630 في صحيح الجامع).

عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟! الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور" (صحيح- انظر حديث رقم: 2628 في صحيح الجامع).

عن ابن عمرو: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، والمرأة المترجِّلة المتشبهة بالرجال، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنَّان بما أعطى" (صحيح- انظر حديث رقم: 3071 في صحيح الجامع).


الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على البر


عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال: "أبوك" (متفق عليه).

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله تعالى؟! قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" (متفق عليه).

عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقيَ من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرهما به بعد موتهما؟! قال:"نعم..الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم).

عن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين" (رواه الترمذي وصححه ابن حبان).

عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لرجل استأذنه في الجهاد: "أحي والداك"؟! قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد" (رواه البخاري).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"رغم أنفه..رغم أنفه..رغم أنفه.." قيل مَن يا رسول الله؟! قال"من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة" (رواه مسلم).

عن معاوية بن جاهمة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: "هل لك أم"؟! قال: نعم..قال: "فالزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها" (رواه النسائي وابن ماجة بإسناد لا بأس به).

عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الوالد أوسط أبواب الجنة" (صحيح- انظر حديث رقم: 7145 في صحيح الجامع).

الآيات التي تحث على بر الوالدين

2003, Tokyo

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ (البقرة: 83).

﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النساء: 36).

﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام: 151).

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ (إبراهيم:40)

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24).

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا* إِذْ قَالَ لأَِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا* يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا* يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ (مريم:41- 45).

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (مريم: 30-32).

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:74).

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (العنكبوت: 8).

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15)

﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: 102).

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا﴾ (نوح: 28).


ورد المحاسبة الخاص ببر الوالدين


هل أنت بارٌّ بوالديك؟ دائمًا أحيانًا نادرًا لا
هل تعمل بتوجيهات والديك وتطيعهما في كل أمرإلا المعصية؟
هل تنهض من مكانك وتقوم لاستقبال والديكعند قدومهما؟
هل تستقبل والديك بالفرح والتهليل والترحاب؟
هل تقبل يد والديك كل صباح وقبل النوم وفيالمناسبات؟
هل تخاطب والديك بلطف وأدب؟
هل تخفض صوتك عند التحدث بحضرة والديك؟
هل تحرص على عدم مقاطعة والديك أثناء كلامهما؟
هل أنت حريص على إكرام والديك وهل تقوم علىخدمتهما؟
هل تسارع بتلبية نداء والديك أم يكررا عليك الطلب أكثرمن مرة؟
هل تتجنب مد يدك إلى الطعام قبل والديك؟
هل تتجنب تناول الطعام مما يلي والديك؟
هل تتجنب النوم أو الاضطجاع بحضرة والديك إلابإذنهما؟
هل تتجنب مد رجليك أمام والديك؟
هل تتجنب المزاح غير اللائق مع والديك؟
هل تحرص على عدم الخروج من المنزل إلا بإذنوالديك؟
هل تحافظ على الهدوء في أوقات راحة والديك؟
هل تحرص على إدخال السرور على قلب والديك؟
هل تشتري لوالديك الهدايا بين الوقت والآخر؟
هل تتجنب كل السلوكيات التي تغضب والديك؟
هل تعلمت تلبية طلبات والديك باللمحة والإشارةوخاصة بحضرة الضيوف؟
هل تحب أصحاب والديك وتكرمهما؟
هل تشاور والديك في كل الأعمال والأمور؟
هل تقبل نصيحة والديك من غير تضجر ولا تبرمولا ملل؟
هل تحرص على دوام شكر والديك والثناء عليهما؟
هل تتجنب لوم والديك أو النظر إليهما بغضب إذا عملاعملاً لا يعجبك؟
هل تحرص على اختيار أصدقائك من البارين بوالديهم؟
هل تتجنب سب الآخرين حتى لا يقومون بسب والديك؟
هل تحرص على الحصول على رضا والديك كل ليلةقبل النوم؟ وهل تخاطبهما
(هل أنت راض عني يا أبي هل أنتراضية عني يا أمي)؟
هل تكثر من الدعاء والاستغفار لوالديك في حياتهما وبعدمماتهما ﴿رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: من الآية 24)


بر الوالدين.. الطريق إلى الجنة


بقلم: د. أحمد حسن

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وبعد..

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23، 24)، ويقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا... ﴾ (النساء: من الآية 36)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: من الآية 15)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ﴾ (لقمان: 14).

بهذه العبارات النديَّة يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء؛ ذلك أن الحياة- وهي مندفعة في طريقها بالأحياء- توجِّه اهتمامهم القويَّ إلى الأمام.. إلى الذرية.. إلى النشء الجديد.. إلى الجيل المقبل، وقلَّما توجِّه اهتمامهم إلى الوراء.. إلى الأبوَّة.. إلى الحياة المولِّية.. إلى الجيل الذاهب.. إلى العمر الفاني، ومن ثم تحتاج البنوَّة إلى استجاشة وجدانها بقوة؛ لتنعطف إلى الخلف, وتلتفت إلى الآباء والأمهات.

إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية بكل شيء من أجلهم، وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة، فإذا بالحبة فتات, ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر; كذلك الأبناء يمتصون رحيق كل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين، فإذا هما شيخوخة فانية- إن أمهلهما الأجل- وهما مع ذلك سعيدان.

وأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله, ويندفعون بدورهم إلى الأمام؛ حيث الزوجات والذرية.. وهكذا تندفع الحياة، ومن ثم لا يحتاج الآباء إلى حثِّهم على العناية بالأبناء؛ إنما يحتاج هؤلاء الأبناء إلى استجاشة وجدانهم بقوة؛ ليذكروا حقَّ الجيل الفاني الذي أنفق رحيقَه؛ كل رحيقه؛ من أجلهم حتى أدركه الجفاف.

وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله بمعنى الأمر المؤكد, بعد الأمر المؤكد بعبادة الله تعالى.. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ...﴾ والكبر يوحي بالضعف، وكلمة ﴿عِنْدَكَ﴾ لها معنى عظيم هو معنى الالتجاء والاحتماء في حالة الكبر والضعف، فلا بد أن يكون كبر الآباء وضعفهم في كنف أولادهم ورعايتهم وحمايتهم ﴿عِنْدَكَ﴾، وليس في دار المسنِّين كما يحدث من بعض الأبناء في زماننا هذا.

فيا أيها الأبناء.. من كان له أبوان فليهنأْ بهما، وليحرص عليهما، وليسعَ جهدَه في إرضائهما؛ لأنه أوتي سعادة الدنيا والآخرة، ومن فقد واحدًا منهما فقد خسر نصفهما، فليحرص على النصف الآخر قبل أن يزول، ومن فجعه الدهر بهما فلا ينسَهما من صلاته ودعواته، ومن أصبح منكم أبًا يدرك هذا.

بروا آباءكم تبركم أبناؤكم..

بروا آباءكم فالحياة دين ووفاء..

فضل بر الوالدين وصلة الرحم


أولاً: بر الوالدين

المقصود ببر الوالدين: حسن المعاملة معهم، والاهتمام بأمرهم، والعناية بشأنهم، والإحسان إليهم، والامتثال لأمرهم، خاصةً في كبر السن والشيخوخة، وبر الوالدين واجبٌ على كلِّ مسلم له أبوان على قيد الحياة، وعكسه العقوق، وهو حرام ومعصية، وكبيرة من الكبائر.


فضل بر الوالدين:

1- لأهمية الوالدين قَرَنَ الله سبحانه وتعالى بين عبادته وبر الوالدين، في عدة آيات من سور القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: من الآية 36)، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: من الآية 23).

2- بر الوالدين من أحب العبادات والأعمال إلى الله تعالى بعد الصلاة، وقدَّمه النبي على الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث: "أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" (1).

3- بر الوالدين سبب لمرضاة الرب- سبحانه وتعالى- وفي الحديث: "رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين" (2).

4- بر الوالدين سبب لدخول الجنة، وفي الحديث: "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه"، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: "مَن أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة" (3).


5- سبب لتفريج الكروب والهموم والأحزان، وفي قصة الأول من الثلاثة الذين أواهم الميت إلى الغار الرجل قال في دعائه كما جاء في الحديث: "اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فناء بي في طلب شيء يومًا، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج" (4).

التحذير من العقوق:

1- العقوق يمنع صاحبه من دخول الجنة، وفي الحديث "لا يدخل الجنة قاطع" (5) أي قاطع رحم.

2- العقوق من أكبر الكبائر التي تورد صاحبها في المهالك، وفي الحديث: "جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله"، قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين". قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" (6).

من أنواع البر:

1- شكرهم على كل ما يقومان به من جهد ورعاية، قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)﴾ (لقمان).

2- خفض الجناح لهما ولين الجانب، والتلطف في المعاملة، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الإسراء: من الآية 24).

3- الدعاء لهما أحياءً وأمواتًا، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)﴾ (الإسراء)، ومن أدعية القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)﴾ (نوح).

4- السمع والطاعة لهما في غير معصية حتى ولو كان غير مسلمين قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ (لقمان: من الآية 15).

5- حسن الصحبة لهم قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان: من الآية 15).

6- عدم الضجر أو الترفع أو التكبر عليهم قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (الإسراء: من الآية 23).

7- عدم رفع الصوت عليهما أو المقاطعة أثناء الكلام قال تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)﴾ (لقمان).

8- تقديمهما على النفس في الطعام والشراب، والكلام، والمشي، والدخول والخروج، احترامًا وإجلالاً لهما.

9- الاهتمام الخاص بالأم، لتعبها في الحمل والولادة والرضاعة، ولوصية الله بهما قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)﴾ (لقمان).

10- إذا تعارض حق الأب مع حق الأم فحق الأم مقدم على الأب قولاً واحدًا، وفي الحديث: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من ؟ قال: "ثم أبوك" (7).

11- المزيد من الاهتمام والرعاية في سن الشيخوخة، قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)﴾ (الإسراء).

12 - الإنفاق عليهما في العسر واليسر، وقضاء حوائجهما التي يحتاجان إليها قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (البقرة: من الآية 215).

كيف نبر الوالدين بعد وفاتهما؟

جاء في الحديث: "بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" (8).

ثانيًا: فضل صلة الرحم

معنى صلة الرحم: حسن العلاقة مع الأقارب، بالإحسان إليهما، وتقديم العون والمساعدة إليهما المادية والمعنوية، على قدر الوسع والطاقة.

الرحم تشمل الأقارب من الأصول والفروع، والأعمام من ناحية الأب، والأخوال من ناحية الأم، وما تناسل منهما.

وعكس صلة الرحم: قطيعتها، بإهمال الأقارب، وعدم التواصل معهما، وهي حرام ويأثم الإنسان على ذلك.

وقد حض القرآن الكريم والسنة على صلة الرحم، ففي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (النساء: من الآية 36) وقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: من الآية 75).

ولأهميتها كانت موضع قسم الله تعالى في مطلع سورة النساء ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ (النساء).

فضل صلة الرحم:

1- من بين الطرق التي تؤدي إلى الجنة، وقرنها النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أركان الإسلام، وفي الحديث: "أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: ماله ماله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرب ماله، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" (9).

2- الرحم تدعو لصاحبها أن يصله الله وتدعو على قاطعها أن يقطعه الله، وفي الحديث: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" (10).

3- تكون سببًا في البركة في الرزق وطول العمر، وفي الحديث: "من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه" (11).

4- من أول ما عمله النبي للصحابة في المدينة بعد الهجرة، وفي الحديث: "قد قدم النبي صلى الله عليه وسلم وجئت فيمن جاء، قال: فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" (12).

5- دليل على الإيمان بالله واليوم الآخر، وفي الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (13).

خطورة قطيعة الرحم:

1- قاطع الرحم لا يدخل الجنة، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قاطع" (14).

2- قاطع الرحم يعرض نفسه للعنة من الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)﴾ (محمد).

3- قاطع الرحم يوقع نفسه في الفسق والعصيان ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)﴾ (البقرة).

4- قاطع الرحم يعرِّض نفسه للعقوبة من الله تعالى في الدنيا "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي، وقطيعة الرحم" (15).

كيفية صلة الرحم:

1- الزيارة في البيت والمجالسة والمؤانسة في الحديث.

2- قضاء الحوائج الأساسية التي يحتاجون إليها.

3- المساعدات المالية على قدر الوسع والاستطاعة.

4- الاتصال عليهم عبر الهاتف والسؤال عن أحوالهم بصفة مستمرة.

5- مشاركتهم في أفراحهم، وتهنئتهم في المناسبات السارة مثل الزواج، أو الميلاد أو الوظائف.

6- مواساتهم في النوازل التي تلحق بهم مثل: المرض، الوفاة، وحضور الجنائز، ومشاركتهم في العزاء.

7- إجابة دعوتهم في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

8- الدعاء لهم بظهر الغيب.

الصلة الحقيقية لصلة الرحم: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وفي الحديث: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (16).

وفي الحديث أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ؛ فقال "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك" (17).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يبرون والديهم ويصلون أرحامهم.

-----------

الهوامش:

1- الحديث أخرجه الإمام البخاري (527) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

2- الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (8/139)، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
3- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2551) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

4- الحديث أخرجه الإمام البخاري (2272) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

5- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5984) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

6- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6920) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

7- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5971) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

8- الحديث أخرجه الإمام أبو داود (5142) عن أبي أسيد الأنصاري مالك بن ربيعة رضي الله عنه.

9- الحديث أخرجه الإمام البخاري (1396) عن أبى أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

10- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2555) عن عائشة رضي الله عنها.

11- الحديث أخرجه الإمام البخاري (2067) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

12- الحديث ذكره الإمام البغوي في شرح السنة (2/463) حسن صحيح، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

13- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6138) عن أبى هريرة رضي الله عنه.

14- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5984) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

15- الحديث أخرجه الإمام الترمذي (2511): حسن صحيح، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه.

16- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5991) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

17- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2558) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أ. د. أحمد عبد الهادي شاهين