Halwa Telinga


3/01/2011

الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على البر


عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال: "أبوك" (متفق عليه).

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله تعالى؟! قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" (متفق عليه).

عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقيَ من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرهما به بعد موتهما؟! قال:"نعم..الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم).

عن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين" (رواه الترمذي وصححه ابن حبان).

عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لرجل استأذنه في الجهاد: "أحي والداك"؟! قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد" (رواه البخاري).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"رغم أنفه..رغم أنفه..رغم أنفه.." قيل مَن يا رسول الله؟! قال"من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة" (رواه مسلم).

عن معاوية بن جاهمة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: "هل لك أم"؟! قال: نعم..قال: "فالزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها" (رواه النسائي وابن ماجة بإسناد لا بأس به).

عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الوالد أوسط أبواب الجنة" (صحيح- انظر حديث رقم: 7145 في صحيح الجامع).

الآيات التي تحث على بر الوالدين

2003, Tokyo

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ (البقرة: 83).

﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النساء: 36).

﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام: 151).

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ (إبراهيم:40)

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24).

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا* إِذْ قَالَ لأَِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا* يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا* يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ (مريم:41- 45).

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (مريم: 30-32).

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:74).

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (العنكبوت: 8).

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15)

﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: 102).

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا﴾ (نوح: 28).


ورد المحاسبة الخاص ببر الوالدين


هل أنت بارٌّ بوالديك؟ دائمًا أحيانًا نادرًا لا
هل تعمل بتوجيهات والديك وتطيعهما في كل أمرإلا المعصية؟
هل تنهض من مكانك وتقوم لاستقبال والديكعند قدومهما؟
هل تستقبل والديك بالفرح والتهليل والترحاب؟
هل تقبل يد والديك كل صباح وقبل النوم وفيالمناسبات؟
هل تخاطب والديك بلطف وأدب؟
هل تخفض صوتك عند التحدث بحضرة والديك؟
هل تحرص على عدم مقاطعة والديك أثناء كلامهما؟
هل أنت حريص على إكرام والديك وهل تقوم علىخدمتهما؟
هل تسارع بتلبية نداء والديك أم يكررا عليك الطلب أكثرمن مرة؟
هل تتجنب مد يدك إلى الطعام قبل والديك؟
هل تتجنب تناول الطعام مما يلي والديك؟
هل تتجنب النوم أو الاضطجاع بحضرة والديك إلابإذنهما؟
هل تتجنب مد رجليك أمام والديك؟
هل تتجنب المزاح غير اللائق مع والديك؟
هل تحرص على عدم الخروج من المنزل إلا بإذنوالديك؟
هل تحافظ على الهدوء في أوقات راحة والديك؟
هل تحرص على إدخال السرور على قلب والديك؟
هل تشتري لوالديك الهدايا بين الوقت والآخر؟
هل تتجنب كل السلوكيات التي تغضب والديك؟
هل تعلمت تلبية طلبات والديك باللمحة والإشارةوخاصة بحضرة الضيوف؟
هل تحب أصحاب والديك وتكرمهما؟
هل تشاور والديك في كل الأعمال والأمور؟
هل تقبل نصيحة والديك من غير تضجر ولا تبرمولا ملل؟
هل تحرص على دوام شكر والديك والثناء عليهما؟
هل تتجنب لوم والديك أو النظر إليهما بغضب إذا عملاعملاً لا يعجبك؟
هل تحرص على اختيار أصدقائك من البارين بوالديهم؟
هل تتجنب سب الآخرين حتى لا يقومون بسب والديك؟
هل تحرص على الحصول على رضا والديك كل ليلةقبل النوم؟ وهل تخاطبهما
(هل أنت راض عني يا أبي هل أنتراضية عني يا أمي)؟
هل تكثر من الدعاء والاستغفار لوالديك في حياتهما وبعدمماتهما ﴿رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: من الآية 24)


بر الوالدين.. الطريق إلى الجنة


بقلم: د. أحمد حسن

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وبعد..

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23، 24)، ويقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا... ﴾ (النساء: من الآية 36)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: من الآية 15)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ﴾ (لقمان: 14).

بهذه العبارات النديَّة يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء؛ ذلك أن الحياة- وهي مندفعة في طريقها بالأحياء- توجِّه اهتمامهم القويَّ إلى الأمام.. إلى الذرية.. إلى النشء الجديد.. إلى الجيل المقبل، وقلَّما توجِّه اهتمامهم إلى الوراء.. إلى الأبوَّة.. إلى الحياة المولِّية.. إلى الجيل الذاهب.. إلى العمر الفاني، ومن ثم تحتاج البنوَّة إلى استجاشة وجدانها بقوة؛ لتنعطف إلى الخلف, وتلتفت إلى الآباء والأمهات.

إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية بكل شيء من أجلهم، وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة، فإذا بالحبة فتات, ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر; كذلك الأبناء يمتصون رحيق كل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين، فإذا هما شيخوخة فانية- إن أمهلهما الأجل- وهما مع ذلك سعيدان.

وأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله, ويندفعون بدورهم إلى الأمام؛ حيث الزوجات والذرية.. وهكذا تندفع الحياة، ومن ثم لا يحتاج الآباء إلى حثِّهم على العناية بالأبناء؛ إنما يحتاج هؤلاء الأبناء إلى استجاشة وجدانهم بقوة؛ ليذكروا حقَّ الجيل الفاني الذي أنفق رحيقَه؛ كل رحيقه؛ من أجلهم حتى أدركه الجفاف.

وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله بمعنى الأمر المؤكد, بعد الأمر المؤكد بعبادة الله تعالى.. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ...﴾ والكبر يوحي بالضعف، وكلمة ﴿عِنْدَكَ﴾ لها معنى عظيم هو معنى الالتجاء والاحتماء في حالة الكبر والضعف، فلا بد أن يكون كبر الآباء وضعفهم في كنف أولادهم ورعايتهم وحمايتهم ﴿عِنْدَكَ﴾، وليس في دار المسنِّين كما يحدث من بعض الأبناء في زماننا هذا.

فيا أيها الأبناء.. من كان له أبوان فليهنأْ بهما، وليحرص عليهما، وليسعَ جهدَه في إرضائهما؛ لأنه أوتي سعادة الدنيا والآخرة، ومن فقد واحدًا منهما فقد خسر نصفهما، فليحرص على النصف الآخر قبل أن يزول، ومن فجعه الدهر بهما فلا ينسَهما من صلاته ودعواته، ومن أصبح منكم أبًا يدرك هذا.

بروا آباءكم تبركم أبناؤكم..

بروا آباءكم فالحياة دين ووفاء..

فضل بر الوالدين وصلة الرحم


أولاً: بر الوالدين

المقصود ببر الوالدين: حسن المعاملة معهم، والاهتمام بأمرهم، والعناية بشأنهم، والإحسان إليهم، والامتثال لأمرهم، خاصةً في كبر السن والشيخوخة، وبر الوالدين واجبٌ على كلِّ مسلم له أبوان على قيد الحياة، وعكسه العقوق، وهو حرام ومعصية، وكبيرة من الكبائر.


فضل بر الوالدين:

1- لأهمية الوالدين قَرَنَ الله سبحانه وتعالى بين عبادته وبر الوالدين، في عدة آيات من سور القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: من الآية 36)، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: من الآية 23).

2- بر الوالدين من أحب العبادات والأعمال إلى الله تعالى بعد الصلاة، وقدَّمه النبي على الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث: "أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" (1).

3- بر الوالدين سبب لمرضاة الرب- سبحانه وتعالى- وفي الحديث: "رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين" (2).

4- بر الوالدين سبب لدخول الجنة، وفي الحديث: "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه"، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: "مَن أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة" (3).


5- سبب لتفريج الكروب والهموم والأحزان، وفي قصة الأول من الثلاثة الذين أواهم الميت إلى الغار الرجل قال في دعائه كما جاء في الحديث: "اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فناء بي في طلب شيء يومًا، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج" (4).

التحذير من العقوق:

1- العقوق يمنع صاحبه من دخول الجنة، وفي الحديث "لا يدخل الجنة قاطع" (5) أي قاطع رحم.

2- العقوق من أكبر الكبائر التي تورد صاحبها في المهالك، وفي الحديث: "جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله"، قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين". قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" (6).

من أنواع البر:

1- شكرهم على كل ما يقومان به من جهد ورعاية، قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)﴾ (لقمان).

2- خفض الجناح لهما ولين الجانب، والتلطف في المعاملة، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الإسراء: من الآية 24).

3- الدعاء لهما أحياءً وأمواتًا، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)﴾ (الإسراء)، ومن أدعية القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)﴾ (نوح).

4- السمع والطاعة لهما في غير معصية حتى ولو كان غير مسلمين قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ (لقمان: من الآية 15).

5- حسن الصحبة لهم قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان: من الآية 15).

6- عدم الضجر أو الترفع أو التكبر عليهم قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (الإسراء: من الآية 23).

7- عدم رفع الصوت عليهما أو المقاطعة أثناء الكلام قال تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)﴾ (لقمان).

8- تقديمهما على النفس في الطعام والشراب، والكلام، والمشي، والدخول والخروج، احترامًا وإجلالاً لهما.

9- الاهتمام الخاص بالأم، لتعبها في الحمل والولادة والرضاعة، ولوصية الله بهما قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)﴾ (لقمان).

10- إذا تعارض حق الأب مع حق الأم فحق الأم مقدم على الأب قولاً واحدًا، وفي الحديث: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من ؟ قال: "ثم أبوك" (7).

11- المزيد من الاهتمام والرعاية في سن الشيخوخة، قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)﴾ (الإسراء).

12 - الإنفاق عليهما في العسر واليسر، وقضاء حوائجهما التي يحتاجان إليها قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (البقرة: من الآية 215).

كيف نبر الوالدين بعد وفاتهما؟

جاء في الحديث: "بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" (8).

ثانيًا: فضل صلة الرحم

معنى صلة الرحم: حسن العلاقة مع الأقارب، بالإحسان إليهما، وتقديم العون والمساعدة إليهما المادية والمعنوية، على قدر الوسع والطاقة.

الرحم تشمل الأقارب من الأصول والفروع، والأعمام من ناحية الأب، والأخوال من ناحية الأم، وما تناسل منهما.

وعكس صلة الرحم: قطيعتها، بإهمال الأقارب، وعدم التواصل معهما، وهي حرام ويأثم الإنسان على ذلك.

وقد حض القرآن الكريم والسنة على صلة الرحم، ففي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (النساء: من الآية 36) وقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: من الآية 75).

ولأهميتها كانت موضع قسم الله تعالى في مطلع سورة النساء ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ (النساء).

فضل صلة الرحم:

1- من بين الطرق التي تؤدي إلى الجنة، وقرنها النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أركان الإسلام، وفي الحديث: "أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: ماله ماله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرب ماله، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" (9).

2- الرحم تدعو لصاحبها أن يصله الله وتدعو على قاطعها أن يقطعه الله، وفي الحديث: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" (10).

3- تكون سببًا في البركة في الرزق وطول العمر، وفي الحديث: "من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه" (11).

4- من أول ما عمله النبي للصحابة في المدينة بعد الهجرة، وفي الحديث: "قد قدم النبي صلى الله عليه وسلم وجئت فيمن جاء، قال: فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" (12).

5- دليل على الإيمان بالله واليوم الآخر، وفي الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (13).

خطورة قطيعة الرحم:

1- قاطع الرحم لا يدخل الجنة، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قاطع" (14).

2- قاطع الرحم يعرض نفسه للعنة من الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)﴾ (محمد).

3- قاطع الرحم يوقع نفسه في الفسق والعصيان ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)﴾ (البقرة).

4- قاطع الرحم يعرِّض نفسه للعقوبة من الله تعالى في الدنيا "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي، وقطيعة الرحم" (15).

كيفية صلة الرحم:

1- الزيارة في البيت والمجالسة والمؤانسة في الحديث.

2- قضاء الحوائج الأساسية التي يحتاجون إليها.

3- المساعدات المالية على قدر الوسع والاستطاعة.

4- الاتصال عليهم عبر الهاتف والسؤال عن أحوالهم بصفة مستمرة.

5- مشاركتهم في أفراحهم، وتهنئتهم في المناسبات السارة مثل الزواج، أو الميلاد أو الوظائف.

6- مواساتهم في النوازل التي تلحق بهم مثل: المرض، الوفاة، وحضور الجنائز، ومشاركتهم في العزاء.

7- إجابة دعوتهم في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

8- الدعاء لهم بظهر الغيب.

الصلة الحقيقية لصلة الرحم: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وفي الحديث: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (16).

وفي الحديث أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ؛ فقال "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك" (17).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يبرون والديهم ويصلون أرحامهم.

-----------

الهوامش:

1- الحديث أخرجه الإمام البخاري (527) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

2- الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (8/139)، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
3- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2551) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

4- الحديث أخرجه الإمام البخاري (2272) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

5- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5984) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

6- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6920) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

7- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5971) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

8- الحديث أخرجه الإمام أبو داود (5142) عن أبي أسيد الأنصاري مالك بن ربيعة رضي الله عنه.

9- الحديث أخرجه الإمام البخاري (1396) عن أبى أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

10- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2555) عن عائشة رضي الله عنها.

11- الحديث أخرجه الإمام البخاري (2067) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

12- الحديث ذكره الإمام البغوي في شرح السنة (2/463) حسن صحيح، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

13- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6138) عن أبى هريرة رضي الله عنه.

14- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5984) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

15- الحديث أخرجه الإمام الترمذي (2511): حسن صحيح، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه.

16- الحديث أخرجه الإمام البخاري (5991) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

17- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2558) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أ. د. أحمد عبد الهادي شاهين