Halwa Telinga


3/01/2011

كيف نعين أبناءنا على برِّنا؟ 2



(4) الوقاية من العقوق

العقوق يجلب العقوق والإساءة تجلب الإساءة، ومن يزرع الشوك لا يجني العنب.

عقوق الآباء للأبناء

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولدَ وعاتبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال بلى، قال فما هي يا أمير المؤمنين؟، قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب (أي القرآن).

قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك؛ أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً (أي خنفساء)، ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.

فالتفت عمر إلى الرجل، وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك؟!.

وكذلك قيل: لا تعق ابنك في الصغر فيعقك في الكبر، لذا وجب أن نحرص على الوقاية من العقوق بالأمور الآتية:

1- قبل الزواج: حسن اختيار الزوجة

2- عدم إساءة معاملة الزوجين أحدهما للآخر أمام الأبناء

3- عدم إساءة معاملة الأبناء: (سبَ أعرابيٌّ ولده وذكر له حقه، فقال: "يا أبتاه إن عظيم حقك عليًًََََّ لا يبطل صغير حقي عليك".

- هل تتجنب الألفاظ السيئة والسلوكيات المشينة معه والتعاملات الغليظة والنظرات القاسية

- هل تراعي الأسلوب الصحيح في التوجيه وضوابط العقاب إن دعت إليه الضرورة، أم تتبع القسوة والغلظة والعقاب دون التوجيه، والتفهيم والشرح والتوضيح والرفق والتدريب على السلوك الصحيح مرارًا وتكرارًا قبل اللجوء للعقاب.

4-الحذر من التربية على العقوق: بعض الأسر للأسف الشديد تربي أبناءها على العقوق فتفرح بنمو الطفل وقدرته على الكلام، وقدرته على الحركة، فيقولون له: اضرب أمك اضرب أباك.. اشتم أمك، اشتم أباك ويفرحون به ويقولون ولد ممتاز: يشتم ويضرب!! ويخلطون الجد بالهزل، ولا يدرون أنهم يزرعون فيه منذ نعومة أظفاره عدم احترام الأبوين, ومن شبَّ على شيء شاب عليه.

5- الحرص على تعليم الأبناء قدر الوالدين وفضلهما: لأن الجهل بقدر الوالدين، وبالعقوبة المترتبة على عقوقهما في الدنيا والآخرة، قد تودي بالأبناء إلى العقوق، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كل من عصى الله فهو جاهل"؛ ولذلك قيل: من جهل شيئًا عاداه.

6- الحذر من تفضيل بعض الأبناء وإيثارهم على بعض: ولهذا نهى الشارع الحكيم عن ذلك نهيًا شديدًا، وحذر من مغبته، وعندما جاء بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهب لابنه النعمان، قال له: "أكل بنيك منحت هكذا؟" قال: لا، قال:"لا تشهدني على جور، أَشْهد على هذا غيري، ألا تحب أن يكونوا لك في البر سواء؟".

7- الحرص على دوام الدعاء لهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) ﴾ (الفرقان

No comments:

Post a Comment