Halwa Telinga


3/01/2011

بر الوالدين.. الطريق إلى الجنة


بقلم: د. أحمد حسن

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وبعد..

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23، 24)، ويقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا... ﴾ (النساء: من الآية 36)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: من الآية 15)، ويقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ﴾ (لقمان: 14).

بهذه العبارات النديَّة يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء؛ ذلك أن الحياة- وهي مندفعة في طريقها بالأحياء- توجِّه اهتمامهم القويَّ إلى الأمام.. إلى الذرية.. إلى النشء الجديد.. إلى الجيل المقبل، وقلَّما توجِّه اهتمامهم إلى الوراء.. إلى الأبوَّة.. إلى الحياة المولِّية.. إلى الجيل الذاهب.. إلى العمر الفاني، ومن ثم تحتاج البنوَّة إلى استجاشة وجدانها بقوة؛ لتنعطف إلى الخلف, وتلتفت إلى الآباء والأمهات.

إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية بكل شيء من أجلهم، وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة، فإذا بالحبة فتات, ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر; كذلك الأبناء يمتصون رحيق كل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين، فإذا هما شيخوخة فانية- إن أمهلهما الأجل- وهما مع ذلك سعيدان.

وأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله, ويندفعون بدورهم إلى الأمام؛ حيث الزوجات والذرية.. وهكذا تندفع الحياة، ومن ثم لا يحتاج الآباء إلى حثِّهم على العناية بالأبناء؛ إنما يحتاج هؤلاء الأبناء إلى استجاشة وجدانهم بقوة؛ ليذكروا حقَّ الجيل الفاني الذي أنفق رحيقَه؛ كل رحيقه؛ من أجلهم حتى أدركه الجفاف.

وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله بمعنى الأمر المؤكد, بعد الأمر المؤكد بعبادة الله تعالى.. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ...﴾ والكبر يوحي بالضعف، وكلمة ﴿عِنْدَكَ﴾ لها معنى عظيم هو معنى الالتجاء والاحتماء في حالة الكبر والضعف، فلا بد أن يكون كبر الآباء وضعفهم في كنف أولادهم ورعايتهم وحمايتهم ﴿عِنْدَكَ﴾، وليس في دار المسنِّين كما يحدث من بعض الأبناء في زماننا هذا.

فيا أيها الأبناء.. من كان له أبوان فليهنأْ بهما، وليحرص عليهما، وليسعَ جهدَه في إرضائهما؛ لأنه أوتي سعادة الدنيا والآخرة، ومن فقد واحدًا منهما فقد خسر نصفهما، فليحرص على النصف الآخر قبل أن يزول، ومن فجعه الدهر بهما فلا ينسَهما من صلاته ودعواته، ومن أصبح منكم أبًا يدرك هذا.

بروا آباءكم تبركم أبناؤكم..

بروا آباءكم فالحياة دين ووفاء..

No comments:

Post a Comment