Halwa Telinga


10/29/2009

مجالس المؤمنين 1



المجلس الأول

واصبر نفسك

يقول تبارك وتعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)

غذاء القلوب ذكر علام الغيوب ، وقد نادي منادي حي على الفلاح ، فأجابته الأرواح الصحاح.

جلس أهل الشهوات يدنسون ألسنتهم بانتهاك الأعراض، والوثوب على المحرمات، واقتحام أستار المؤمنين، شادوا دورهم، وخربوا قبورهم، زخرفوا برودهم، وهدموا لحودهم.

عندما هب أهل الإيمان على بريد التوفيق مجيبين بلال العزم في سحر الأيام، فأما قلوبهم فمطمئنة بذكر ربهم، وأما ألسنتهم ففي زجل بمدح ربهم، وأما عيونهم فجارية بماء الحب، باعوا دماءهم فهم ينتظرون الذبح في سبيله، وأرخصوا أنفسهم في خدمته فكل تعب في مرضاته راحة، وكل سهر في عبادة أنس، وكل جوع لأجله غنيمة.

إذا رأيت خدام الدنيا يلوحون بالدنانير الطلس، ويتهافتون كالذئاب العلس، فاصبر نفسك.

وإذا دعاك الناكثون في السهرات، الغافلون في الخلوات، المتثاقلون عن الطاعة، المتفلتون عن صلاة الجماعة، فاصبر نفسك.

إذا سمعت نغمة الوتر، وصولة أهل البطر، وجموح المترفين، واستفزاز المرجفين ، فأصبر نفسك.

أيها المؤمنون! هل شممتم مسكاً أزكى من أنفاس التائبين؟ هل سمعتم بماء أعذب من دموع التائبين؟ هل رأيتم لباساً أجمل من لباس المحرمين؟ هل رأيتم زحفاً أقدس من زحف الطائفين؟

يا ساري البرق خذ بالله من خلدي دمع المحبة مجتازاً إلى أضم

فالعين ساكبة والطـرف مكتمل من السهاد وذو الأشواق لم ينم

يا مسلماً هل من ركعتين ودمعتين ، فالحياة بلا ركوع دمار، والعمر بلا دموع خسار.

خلا رسولنا صلي الله عليه وسلم في الغار فهبطت عليه الأنوار، فأتت من الغيب بشري النبوة تتنفس في السحر كالشذى ، وشقت صمت العالم وأنسام التوفيق تحملها السكينة من دار إلى دار، فاستفاقت مكة على هدهدات أنامل الرسالة فإذا بشمس الوحي المبادئ وسمار المجد، وفي كف اليتيم شعل من طور سناء الفتوح، وفي دمعة عقيدة حارة تتحدي الطواغيت والجبابرة، وفي ملامحه وعد يقرؤه أتباعه من القراء والآيبين.

شب اليتيم ونجم سعوده يهوي في بادية بني سعد والملحمة تنادي: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) ، فأشرقت شمسه فكل أرض لم تسعد به فهي شقية، وكل عين لم تشاهده فهي عمياء، ذلك بأن الله يهدي برسوله من يشاء، ويضل من يشاء: )وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إليكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (52) .


No comments:

Post a Comment